الشيخ الجواهري

349

جواهر الكلام

أما إذا كان غريم له عين قائمة في أموال المفلس ، ففي المسالك ( ( أما إن يجدها مع بعض الغرماء أو مع غيرهم بأن يكون الحاكم قد باعها وجعل ثمنها في ماله ، أو يجدها بأيدي الغرماء بالسوية ، وفيما عدا الصورة الأخيرة لا يتوجه إلا نقض القسمة لأن العين إذا انتزعت من أحدهم بقي بغير حق ، وفي الأخيرة الخلاف السابق . قلت : مبنى هذا الكلام على عدم بطلان الخيار بالبيع ، أو بالدفع إلى أحد الغرماء وهو أحد الاحتمالين أو الثلاثة أو الأربعة في المسألة كما أوضحناه في محله ، وعلى تقديره فظاهره انحصار الخلاف في الصورة المتأخرة ، مع أنه يمكن جريانه في الصورة الأولى ، بناء على ما سمعته من جامع المقاصد مما لا فرق فيه بين ظهور الغريم وحضوره ، وكذا الثانية إذا فرض اختصاص أحد الغرماء ، بالثمن ، أو لو فرض توزيعه فالمتجه عدم نقض القسمة ، لعدم رجوع أحد الغرماء على الآخر بحصة مشاعة ، وإنما يرجع عليهم صاحب الثمن على حسب حصصهم ، وهو لا يقتضي بطلان القسمة ، وكذا الصورة الثالثة التي هي فرض تسوية الغرماء في العين ، فإنه مع انتزاعها منهم أجمع له يرجع أحدهم على الآخر بشئ . نعم لو جعل مبنى النقض في ذلك أن صاحب العين من جملة الغرماء ، وقد وقعت القسمة قبل حضوره ، فهو يستحق حصة مشاعة يخير بينها ، وبين انتزاع العين ، فالنقض حينئذ لذلك بناء على أن النقض بمثله ، ولو على جهة التخيير كان أولى ، لكن عليه ينبغي أن لا يتفاوت الحال في الصور الثلاثة بل يتجه النقض حينئذ لو وجد العين على ملك المفلس وقد قسم ما عداها فانتزعها . هذا . وربما توهم من عبارة المصنف والقواعد وغيرهما احتياج نقض القسمة إلى حكم الحاكم بذلك ، وهو واضح الفساد ، كما نص عليه في جامع المقاصد ، وإنما أسند النقض إليه باعتبار فرض كونه القاسم ، وإلا فهي منتقضة بنفسها ، بناء على النقض كما هو ظاهر . ولو خرج المبيع مثلا من مال المفلس ظاهرا مستحقا للغير ، فإن كان الثمن موجودا لم يدفع بعد إلى الغرماء رجع به صاحبه ، وإن كان قد تلف في يد المفلس